عبد الرزاق اللاهيجي
212
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
لوجوب كون الامر الصوري مبدأ للكائن الصوري وكون الامر الأشبه بالمادة مبدأ للكائن المناسب للمادة فحالته التي عند مبدئه اعني كما له الفائض عليه مه أشبه بالصّورة فهي علة للعقل الّذي هو صورة بلا مادة وحالته التي له عند نفسه التي هي أشبه بالمادة علة للفلك وهذا التفصيل يعتبر أيضا في قياس الحالتين اللتين له عند ذاته إلى جزئي الفك اعني صورته ومادته فبحالته التي له من حيث كونه بالفعل يصير مبدأ لصورة الفلك وبحاله التي له من حيث كونه بالقوة يصير مبدأ لمادته وهكذا حتى يتم الاجرام السماوية والعقول التي بإزائها وينتهى إلى عقل هو مبدأ هيولى العناصر وليس إذا كان الاختلاف لا يكون الّا عن الاختلاف يجب ان الاختلاف الّذي في كل عقل يوجب وجود مختلف حتى يجب ان يصدر عن كل عقل عقل وفلك لا إلى نهاية فان الموجبة الكلية لا تنعكس كليا والسبب في ذلك ان العقول ليست متفقة الأنواع ليلزم اتفاق مقتضياتها هذا ملخّص ما في الإشارات وشرحه وقال الامام الشيخ خبط في هذا الكتاب وفي ساير كتبه لان كلامه يشعر تارة بأنه انما يصدر عقل وفلك عن العقل الأول لما فيه من الامكان والوجوب وتارة بأنه يعقل نفسه ويعقل غيره ولقد كان من الواجب عليه ان يفصل فان المجمجة غير لائقة بهذا الموضع فقال المصنف الشيخ لم يجعل الوجوب وحده مصدرا لعقل آخر في موضع من كتبه التي وقعت إلى كالشفاء والنجاة والمبدأ والمعاد والمباحثات والإشارات وغيرها من رسائله بل جعل عقله للأول الموجب لوجوده مبدأ لعقل آخر ولعله ذهب في كتاب آخر وقع إلى هذا الفاضل إلى ما يخالف ذلك واما جعل الامكان وعقله لنفسه مبدءين للفلك فعلى ما ذكره ولا مناقضة بينهما كما مر واما المجمجة التي ذكرها فهي لا تدل في هذا الموضع على قصور بل لعمري قد كفى للشيخ بمجمجته في موضع خرست السن الفصحاء فيه فضلا وشرفا انتهى وقد شنّع أبو البركات البغدادي على الحكماء بأنهم نسبوا المعلولات التي في المراتب الأخيرة إلى المتوسطة والمتوسطة إلى العالية والواجب ان ينسب الكل إلى المبدأ الأول ويجعل المراتب شروطا معدّة لافاضته تعالى وقال المصنف هذه مؤاخذة تشبه المؤاخذات اللفظية فان الكل متفقون على صدور الكل منه جلّ جلاله وان الوجود معلول له على الاطلاق فان تساهلوا في تعاليمهم واسندوا معلولا إلى ما يليه كما يسندونه إلى العلل الاتفاقية والعرضية وإلى الشروط لم يكن ذلك منافيا لما أسّسوه وبنوا مسائلهم عليه أقول ولعل هذا اعني وجوب اسناد الكل إليه تعالى هو السبب الباعث لهم على أن يعتبروا الجهات في المعلول الأول والّا فالذي يستفاد من المقدمة الممهّدة المذكورة عدم توقف حصول الكثرة في المعلولات على اعتبار الجهات فإنه إذا صدر العقل الأول جاز على مقتضى المقدمة الممهدة ان يصدر العقل الثاني والفلك الأول معا في مرتبة واحدة أحدهما عن المبدأ الأول بواسطة العقل والآخر عن العقل الأول على سبيل الاستقلال من دون استناده إلى المبدأ الأول أصلا لكن ذلك مناف لما أسّسوه وحقوقه في علومهم الإلهية من استناد الكل إليه تعالى وهو مقتضى التحقيق ومناط التوحيد وعند هذا يظهر فساد ما توهّمه القوشجي حيث نقل تلك المقدمة بعنوان كونها وجها آخر ثم قال وعلى هذا الوجه يكون الجهات الموجبة للتكثر